الشوكاني
265
نيل الأوطار
المؤمنين علي رضي الله عنه . وحكى الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضا عن القاضي شريح وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والزهري والشعبي . وقال إمام الحرمين في النهاية وابن أبي الدم : نقل الاثبات من المؤرخين أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوادات ، وأن ابن عمر دخل عليه وإلى جنبه عود فقال : ما هذا يا صاحب رسول الله ؟ فناوله إياه فتأمله ابن عمر فقال : هذا ميزان شامي ، قال ابن الزبير : يوزن به العقول . وروى الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالته في السماع لسنده إلى ابن سيرين قال : أن رجلا قدم المدينة بجوار فنزل على عبد الله بن عمر وفيهن جارية تضرب ، فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئا ، قال : انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعا من هذا ، قال : من هو ؟ قال : عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر جارية منهم فقال لها : خذي العود فأخذته فغنت فبايعه ثم جاء إلى ابن عمر إلى آخر القصة . وروى صاحب العقد العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي أن عبد الله بن عمر دخل على أبي جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود ثم قال لابن عمر : هل ترى بذلك بأسا ؟ قال : لا بأس بهذا . وحكى الماوردي عن معاوية وعمرو بن العاص أنهما سمعا العود عند ابن جعفر . وروى أبو الفرج الأصبهاني أن حسان بن ثابت سمع من عزة الميلاء الغناء بالمزهر بشعر من شعره . وذكر أبو العباس المبرد نحو ذلك ، والمزهر عند أهل اللغة العود . وذكر الأدفوي أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع من جواريه قبل الخلافة . ونقل ابن السمعاني الترخيص عن طاوس . ونقله ابن قتيبة وصاحب الامتاع عن قاضي المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري من التابعين . ونقله أبو يعلى الخليلي في الارشاد عن عبد العزيز بن سلمة الماجشون مفتي المدينة . وحكى الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف . وحكى الأستاذ أبو منصور الفوراني عن مالك جواز العود . وذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب عن شعبة أنه سمع طنبورا في بيت المنهال بن عمرو المحدث المشهور . وحكى أبو الفضل بن طاهر في مؤلفه في السماع أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود . قال ابن النحوي في العمدة قال ابن طاهر : هو إجماع أهل المدينة . قال ابن طاهر : وإليه ذهبت الظاهرية قاطبة . قال الأدفوي : لم يختلف النقلة في نسب الضرب إلى إبراهيم بن سعد المتقدم الذكر ، وهو ممن أخرج